ومنها : جعل الفقهاء رحمهم الله تعالى أن من موجبات القتل الردة عن الإسلام فإذا ارتد المسلم – والعياذ بالله تعالى – فإن دمه حلال ، والدليل على هذه العلة قوله - صلى الله عليه وسلم - ((من بدل دينه فاقتلوه)) فقوله (من بدل دينه) وصف ، وقوله (فاقتلوه) حكم مقرون بالفاء بعيد وصف وترتيب الحكم بالفاء عقيب وصف مشعر بالعلية ، فعلة القتل هنا هي تبديل الدين لا شيء آخر، ويؤيد ذلك ما في الصحيحين من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( لا يحل دم امرئٍ مسلم يشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث ، الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة )) فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - دم المسلم معصوماً حراماً إلا هؤلاء الثلاثة والشاهد هو الأخير فإن التارك لدينه المفارق لجماعة المسلمين هو المرتد المأمور بقتله في حديث (( من بدل دينه فاقتلوه )) وفي هذا رد على من قال إنه لا يقتل بل يحبس حتى يتوب ، وهذا مخالف للحديث ، فإن جزاء المرتد القتل لا مجرد الحبس ، وإنما نحبسه فقط لاستتابته ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتلناه ، وهذه الاستتابة فيما إذا كانت ردته بغير سبّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أما إذا كان كفره لأنه سبّ الرسول فإن هذا يقتل مطلقاً سواءً تاب أو لم يتب لأن حق الرسول باقٍ ويشترط العلم بعفوه - صلى الله عليه وسلم - عن سابه ، لكن بعد موته - صلى الله عليه وسلم - تعذر علينا معرفة ذلك فنبقى على الأصل وهو وجوب القتل وهذا هو ما حققه أبو العباس شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في كتابه " الصارم المسلول على شاتم الرسول " .
والمراد : أن علة القتل في حديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) هي تبديل الدين وذلك لأن الحكم قرن بالفاء عقيب هذا الوصف والله تعالى أعلى وأعلم .