فمنها : حديث طارق بن شهاب عند أحمد في الرجلين اللذين دخل أحدهما الجنة في ذباب والآخر دخل النار في ذباب ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الذي دخل النار ((فقرب ذباباً فخلوا سبيله فدخل النار)) فقوله (فقرب ذباباً) وصف ، وقوله (فدخل النار) حكم مقرون بالفاء عقيب وصف ، فهذا مشعر أن علة دخوله النار إنما هي تقريب الذباب لا غيرها ، وهذا هو الصواب بناءً على هذه القاعدة ، وفي هذا رد على من أدعى أن هذا الرجل دخل النار لأنه أصلاً كان كافراً ، وهذا تعليل يحتاج إلى دليل ، ولأنه لو كان صحيحاً لذكر في الحديث لأن الكفر الأصلي أعظم استحقاقاً للنار من مجرد الذبح لغير الله ولأنه لو لم يكن لتقريب الذباب أثر في دخول النار لصار ذكره لغواً في الكلام وعبثاً وتطويلاً بلا فائدة ، ولأن إلغاءه فيه إهمال لشيءٍ من كلام الشارع والأصل في كلام الشارع إعماله لا إهماله ولذلك قلنا ترتيب الحكم بالفاء عقيب وصف مشعر بأن العلة هي تقريب الذباب ، ولأن الحديث سيق مساق الترهيب من الذبح لغير الله جل وعلا ، فانظر كيف اهتدينا إلى العلة الصحيحة بتطبيق هذه القاعدة .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي