تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعلم – أرشدك الله لطاعته – أن الفاء في لغة العرب تفيد الترتيب مع التعقيب وهذا هو المعنى الظاهر فيها ، ذلك لأنها تفيد غيره لكن عند الإطلاق وعدم القرينة فإن معناها ظاهر في الترتيب والتعقيب بلا مهلة ، فإذا دخلت على الحكم الشرعي من أمرٍ أو نهيٍ وتقدمها وصف ، فإنه يظهر أن الحكم رتب عقيب هذا الوصف أي وجد الوصف فوجد الحكم عقيبه ، وهذا مشعر بأن الوصف المتقدم له تأثير في إثبات الحكم وهذا هو الظاهر من هذا التركيب ، والأصل هو البقاء على الظاهر حتى يرد الناقل ، وهذا التركيب من أنواع الإيماء إلى العلة وهو طريق سليم في استنباط العلل الشرعية للأحكام ، ومثال ذلك قوله تعالى ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ... الآية ﴾ فـ (الزانية والزاني) وصف وقوله (فاجلدوا) حكم مقرون بالفاء وجاء عقيب الوصف فهذا مشعر أن علة الجلد هي وصف الزنى ، وكذلك قوله تعالى ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ... الآية ﴾ فقوله (والسارق والسارقة) هذا وصف ، وقوله (فاقطعوا) حكم مقرون بالفاء عقيب الوصف ، فهذا مشعر بأن علة القطع هو وصف السرقة ، وكذلك قوله تعالى ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ... الآية ﴾ فقوله (هو أذىً) هذا وصف ، وقوله (فاعتزلوا) حكم مقرون بالفاء عقيب وصف فهذا التركيب مشعر بأن علة الاعتزال هو وجود الأذى ، وهكذا .

فهذه القاعدة تفيدك جداً في استنباط العلة الشرعية ، وكما ذكرت هي من مسالك الإيماء إلى العلة ، وإليك بعض الفروع الفقهية على هذه القاعدة :

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٢٠