تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : ذهب بعض أهل العلم وهو الشافعية أنه يجوز الدخول في الصلاة بلفظ (الله الأكبر) وقال بعضهم يجوز بلفظ (الله كبير) واستدلوا على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( تحريمها التكبير )) فلفظ (التكبير) اسم دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية فيدخل تحته كل نوعٍ من أنواع التكبير فقولنا (الله الأكبر) و(الله كبير) نوع من أنواع التكبير فيدخل تحت هذا العموم ، ولكن الصواب إن شاء الله تعالى أنه لا يدخل في الصلاة إلا بلفظ (الله أكبر) فقط ذلك لأن هذا هو المعهود من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - المطرد الذي لم يختل مرةً واحدةً وهذا الفعل مقرون بالأمر القولي في قوله (( إذا قمت للصلاة فاستقبل القبلة فكبر )) والفعل إذا اقترن بالقول الواجب أفاد الوجوب ، فيكون قوله (تحريمها التكبير) أن الألف واللام ليست للعموم بل المراد بها العهد أي التكبير المعهود من فعله - صلى الله عليه وسلم - ومن فعل فعلاً ليس عليه أمر الشارع فهو رد ، وليس من أمره ودينه الافتتاح بغير لفظ (الله أكبر) فيجب الاقتصار عليه وهذا هو الراجح .

وأما مذهب السادة الحنفية في هذه المسألة فشتان بينه وبين الأدلة

سارت مشرقة وسرت مغرباً ... شتان بين مشرقٍ ومغرب

فاللهم اغفر لسائر أهل العلم واجمعنا بهم في الجنة ، والله ربنا أعلى وأعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

القاعدة الخامسة والثلاثون

ترتيب الحكم بالفاء بعد وصف مشرف بعليته

وهذه من مُلَح القواعد الأصولية ، ولم يكن في الخاطر كتابتها لكن لما طرأت بحثت في الكتب عن فروعها فوجدت كمَّاً هائلاً من الفروع وقد ترتب عليها خلاف بين أهل العلم في إثبات العلل للأحكام فرأيت تدوينها لأنني استفدت منها كثيراً فأحببت أن أتحفك بها لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) متفق عليه .

فأقول وبالله التوفيق وله الفضل والمنة والنعمة والخير كله :

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤١٩