معنى الصفة، وإن اقترن مع ذلك ألا تكون معرفة فهو نور على نور خروجاً من خلاف البعض والله ربنا أعلى وأعلم .
ومنها : حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحصاة ، ونهى عن بيع الغرر )) فإن هذا الحديث قاعدة من قواعد باب البيوع وهي أن كل بيع تضمن غرراً في شيء مقصود فإنه منهي عنه ، فيدخل تحت هذه الحديث جميع أنواع الغرر ولا يخرج شيء من أنواعه إلا بدليل ، والغرر هو جهل العاقبة وقلنا : يدخل تحت هذا الحديث كل أنواع الغرر ، لأن قوله (الغرر) لفظ دخلت عليه الألف واللام ، واسم الجنس إذا دخلت عليه الألف واللام أفاد الاستغراق التام ، فلذلك قلنا يدخل تحت هذا اللفظ كل أنواع الغرر .
وصور الغرر كثيرة جداً : فمن ذلك : بيع الطير في الهواء والسمك في الماء وفي حديث ابن مسعود (لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر) رواه أحمد في المسند ورجح وقفه ومنه بيع الملاقيح والمضامين ، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ، ومنه بيع الثمر قبل بدو صلاحه كما صحت بذلك الأحاديث ، ومنه بيع حبل الحبلة كما في حديث ابن عمر ، وفي حديث شهر بن حوشب عن أبي سعيد قال ((نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع وعن بيع ما في ضروعها وعن شراء العبد وهو آبق وعن شراء المغانم حتى تقسم وعن شراء الصدقات حتى تقبض وعن ضربة الغائص)) والحديث عند ابن ماجه والترمذي وسنده فيه ضعف ولكن لبعضه شواهد ، وغير ذلك من البيوع المنهي عنها وسبب النهي هو الغرر .
فكل معاملة فيها غرر فيما يقصد فهي منهي عنها ، فاحفظ هذه القاعدة – أعني قاعدة الغرر – فإنها تيسر عليك ضبط أحكامٍ فروعية كثيرة في باب المعاملات .
ومن باب إتمام الفائدة لك أقول : لا يستثنى من قاعدة الغرر إلا أمران :