ومنها : الأصل المتقرر أيضاً في باب البيوع هو الحل والإباحة ، فكل بيع عرفه الناس أو سيعرفونه في لاحق الأزمان فالأصل فيه الحل والإباحة إلا ما ثبت الدليل بتحريمه، فإذا ورد الدليل الذي يحرم بيعاً بعينه فهو حرام، لكن يبقى سائر المعاملات التي لم يرد فيها دليل بخصوصها على أصل الحل والإباحة ، والدليل الذي يقرر هذا الأصل هو قوله جل شأنه وتقدس اسمه ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ فقوله (البيع) مفرد دخلت الألف واللام الاستغراقية ، فيدخل تحت هذا اللفظ جميع ما يطلق عليه أنه بيع في سابق الدهر وحديثه ولاحقه كل هذه البيوع المعروفة والتي ستعرف داخلة تحت لفظ (البيع) وذلك لأنه اسم جنس دخلت عليه الألف واللام المفيدة للعموم فاحفظ هذا الأصل أيضاً فإنه يغنيك عن كثير من مسائل كتاب البيوع . والله أعلم .
ومنها : اعلم رحمك الله تعالى أن الأصل المتقرر في باب الأعمال أن النية شرط لصحة المأمورات وشرط لترتب الثواب في التروك فكل شيء أمرك الله به لحقه هو فإنه لا يصح إلا بالنية فالنية شرط فيه لا يصح إلا بها ، ولا يشذ عن ذلك الأصل أي مأمور به لحق الله تعالى ، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه ((إنما الأعمال بالنيات)) فلفظ (الأعمال) جمع دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية التي إذا دخلت على الجمع أفادت العموم ، فيدخل في ذلك جميع الأعمال صغيرها وكبيرها .