تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن هذا الكلام فيما إذا يتقدم في الكلام شيء معين فأعيد تعيينه بالألف واللام فتكون حينئذٍ للعهد ولا تفيد حينئذٍ الاستغراق كقوله تعالى ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ﴾ فلفظ الرسول مفرد دخلت عليه الألف واللام لكنها ليست الاستغراقية بل المراد الرسول الذي أرسل إلى فرعون وهو موسى عليه السلام وسيأتي في الفروع شيء من ذلك .

فهذه مجمل أدلة هذه القاعدة وسيأتي في الفروع إن شاء الله تعالى أدلة غير ما ذكر من الكتاب والسنة تؤيد هذه الأدلة في دلالتها فإلى الفروع حتى يتضح لك كيف تأثير هذه القاعدة عليها فأقول :

منها : اعلم أرشدك لطاعته أن الأصل المتقرر في باب المياه أن كل ماءٍ فهو طهور مطهر وأنه لا ينجسه شيء إلا ما غير ريحه أو طعمه أو لونه مما وقع فيه من النجاسات ، فهذا الأصل يدخل تحته جميع ما يسمى ماء من غير فرق بين ماءٍ وماء ، ومن أخرج شيئاً من المياه عن كونه طهوراً مطهراً فعليه الدليل على هذا الإخراج وإلا فقوله مدفوع به في وجهه لا نقبله ، والدليل على تقرر هذا الأصل هو حديث أبي سعيدٍ الخدري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء )) فقوله (الماء) اسم جنس دخلت عليه الألف واللام المفيدة للاستغراق فيدخل تحته جميع المياه قليلها وكثيرها ، ذلك لأن الألف واللام تفيد الاستغراق ما لم يتقدمها معهود ، ولا معهود هنا فدل على أن المراد هو العموم ، فمن أخرج نوعاً من المياه عن هذا العموم فعليه الدليل لأن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من المثبت عليه فاحفظ هذا الأصل فإنه يغنيك عن تفريعات الفقهاء وإشكالات بعض الفضلاء والله يحفظنا وإياك من كل زلل .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤١٠