تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأدلة أيضاً : أن الله جل شأنه قال في القرآن ﴿ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ﴾ فالذين بدل من الطفل والبدل لابد أن يكون كمبدله ، فلما أخرج البدل بصفة الجمع عرفننا أن المبدل منه جمع أيضاً ولم يستفد لفظ (طفل) الجمع من نفسه فإنه في ذاته مفرد ، وإنما استفاد من دخول الألف واللام عليه ، فدل ذلك على أن الألف واللام تفيد العموم .

ومن الأدلة على ذلك : قوله تعالى ﴿ وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا ... السورة ﴾ فهذه الأصناف الأربعة كلها مستثناة من لفظ (الإنسان) فدل ذلك على أنه لفظ عام لأن الاستثناء معيار العموم ، وهو لم يستفد العموم من نفسه لأن (إنسان) لفظ للمفرد ، لكنه استفاد العموم بعد دخول الألف واللام عليه ، فدل ذلك على أن الألف واللام تفيد العموم إذا دخلت على المفرد . والله أعلم .

ومن الأدلة أيضاً : أن أبا بكر - رضي الله عنه - وأرضاه فهم من لفظ (الناس) في قوله - صلى الله عليه وسلم - (( أمرت أن أقاتل الناس )) العموم فاستدل به على قتال مانعي الزكاة وسلم بذلك عمر - رضي الله عنه - وفهمها حجة ولا شك رضي الله عنهما وأرضاهما ، فقد فهما من أن لفظ (الناس) يفيد العموم وما ذلك إلا لدخول الألف واللام عليه فدل على أنها للاستغراق .

ومن الأدلة أيضاً : صحة الاستثناء منه ، فإنك إذا أدخلت الألف واللام على المفرد أو الجمع صح أن تستثني منه ، فنقول: جاء الرجال إلا زيداً و خالداً ومحمداً وصالحاً وهكذا ، فلما صح الاستثناء منه دل على أنه عام لأن الاستثناء معيار العموم . والله أعلم

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٠٩