تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : وهو آخرها : حديث أبي سعيدٍ مرفوعاً " لا يقطع الصلاة شيء وادرؤا ما استطعتم " ، فقوله (لا يقطع) هذا نفي ، وقوله (شيء) نكرة فهو نكرة في سياق النفي فيعم جميع الأشياء ، لكن الحديث فيه ضعف وقد خص منه بعض الأشياء وهي المرأة والحمار والكلب الأسود والشيطان الجني إذا علم بمروره وقد مضى دليل ذلك .

وبهذه الفروع تتضح لك القاعدة إن شاء الله تعالى ويتضح لك كيفية تطبيقها على الفروع والأدلة والله يتولانا وإياك وهو أعلى وأعلم .

القاعدة الرابعة والثلاثون

الألف واللام الداخلة على مفردٍ أو جمعٍ

تفيد العموم ما لم يتقدم قرينة عهد

وهو مذهب جمهور أهل العلم من الفقهاء والأصوليين والنحاة ، ولا أظنها تحتاج إلى شرح فإن ألفاظها واضحة إن شاء الله تعالى ، وأما الاستدلال لها ، فاعلم أنه قد دل على هذه القاعدة أدلة كثيرة :

منها : قوله - صلى الله عليه وسلم - في تعليمه التحيات لعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - وفيه أنه قال : ((السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبدٍ صالحٍ في السماء والأرض)) وذلك لأن لفظ (الصالحين) يفيد الاستغراق لدخول الألف واللام عليه ، فدخل تحته كل عبدٍ صالح في السموات والأرض وهو نص القاعدة .

ومن الأدلة أيضاً : أنه لما قال بعض الأنصار في السقيفة " منا أمير ومنكم أمير " قال أبو بكر - رضي الله عنه - : " الأئمة من قريش " ورفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فسلم الأنصار بما قاله وسكتوا فدل ذلك على أنهم فهموا أن عامة الأئمة من قريش فقد فهموا الاستغراق وإلا لقالوا : لا يلزم من ذلك العموم ، لكنهم سكتوا فدل على أنهم فهموا من قوله "الأئمة" العموم لدخول الألف واللام عليه .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٠٨