تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج – ثلاثاً – غير تمام)) فقوله (من صلى) صيغة شرط ، وقوله (صلاةً) نكرة ، فهي نكرة في سياق الشرط ، والنكرة في سياق الشرط تعم ، فيدخل تحت هذا العموم جميع الصلوات ومن ذلك صلاة الجنازة وذلك لأن بعض أهل العلم قال : قراءة الفاتحة فيها سنة ، فإذا تركها فلا شيء عليه ، لكن هذا تخصيص للعموم بلا دليل ، فإن صلاة الجنازة تدخل تحت مسمى الصلاة فتكون داخلة في هذا العموم صادقاً عليها حكمه فمن صلى صلاة الجنازة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب فصلاته ناقصة ويؤيد ذلك أيضاً حديث عبادة بن الصامت مرفوعاً ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) فقوله (لا صلاة) نكرة في سياق النفي فتعم . والله أعلم .

ومنها : روى مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : (( لا صلاة بحضرة طعامٍ )) فقوله (لا صلاة) نكرة في سياق النفي ، فتعم جميع الصلوات ، فإذا حضر الطعام وحضرت الصلاة فابدأ به قبل الصلاة لتدخل في الصلاة بخشوعٍ وحضور قلب ، وقال بعض العلماء : إن هذا خاص بصلاة المغرب ، وبعضهم قال : بالعشاء فقط ويستدلون على ذلك بحديث أنس " إذا قدم العشاء فابدؤا به قبل أن تصلوا المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم " لكن لا شك أن هذا ذكر للعام ببعض أفراده وذكر بعض أفراد العام بحكمٍ يوافق حكم العام ليس بتخصيص كما قد تقرر لنا سابقاً فالراجح هو البقاء على العموم وأنه لا صلاة أيّاً كانت بحضرة طعام . والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٠٧