ومنها : القول الراجح والله أعلم أن الدبغ مطهر لجلد الميتة ، لكن اختلف أصحاب هذا القول أي الجلود التي ينفع فيها الدباغ ، فقيل يطهر بالدباغ جلد المأكول فقط دون غيره ، وقيل يطهر جميع الجلود إلا الخنزير ، وقيل : بل يطهر جميع الجلود إلا الكلب والخنزير ، وقيل : بل يطهر بالدباغ جميع الجلود مطلقاً حتى الكلب والخنزير واختار هذا القول داود وأهل الظاهر وارتضاه الإمام الشوكاني في النيل ، واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر)) فالألف واللام تفيد العموم – وعند الأربعة بلفظ ((أيما إهاب دبغ)) فقوله (أيما) شرط وقوله (إهاب) نكرة ، فهو نكرة في سياق الشرط والنكرة في سياق الشرط تعم فيدخل تحتها جميع ما يطلق عليه مسمى الإهاب ، ومن ذلك الكلب والخنزير فمن أخرج إهاباً من هذا العموم فعليه الدليل ، فأنت ترى أنهم ذهبوا إلى ما ذهبوا إليه استدلالاً بعموم النكرة في سياق الشرط ، لكن الراجح في هذه المسألة إن شاء الله تعالى أنه يطهر بالدباغ جميع الجلود الطاهرة في الحياة ، من غير فرق بين مأكولٍ وغيره ، وإنما المهم الطهارة ذلك لأن الدباغ وسيلة من وسائل إعادة الجلد إلى حالته في الحياة فما كان طاهراً فهو بالدبغ يطهر وما لا فلا ، وذلك لأن النجاسة العينية كنجاسة الخنزير لا تطهر بحال ، وإنما الذي ينفع فيه التطهير هو النجاسة الحكمية ، فجلد الخنزير لم يستفد النجاسة بالموت لأنه نجس بالأصالة فالدبغ لا يفيده طهارة جديدة . والله أعلم .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي