وقيل : يقام عليه سائر الحدود إلا ما أوجب سفك دمٍ واستدل أصحاب هذا القول والقول الأول بحديث أبي شريح وأبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الحرم (( فلا يحل لأحدٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً )) فقول (لا يحل) هذا نفي وقوله (دماً) نكرة والنكرة في سياق النفي تعم ، فيدخل تحت ذلك جميع أنواع سفك الدماء سواء لحدٍ أو قصاصٍ أو تعدٍ ، ومن خصص نوعاً من أنواع سفك الدماء فعليه الدليل ، لكن زاد أصحاب القول الثالث بأن قالوا : فلما خصص النبي - صلى الله عليه وسلم - التحريم بسفك الدماء دل على جواز إقامة ما وجب في غيرها ، كحد السرقة وجلد الزاني البكر وشارب الخمر ونحوه ، فأنت ترى أن أصحاب القول الأول والثاني استدلوا بالعموم في قوله (ولا يسفك بها دماً) لأن النكرة في سياق النفي تعم ، والترجيح في هذه المسألة له موضع آخر ، والله أعلم .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي