تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفي ، وقوله (أحد) نكرة ، فهذا نكرة في سياق النفي فيفيد العموم فيدخل في ذلك جميع من هو على وجه الأرض من إنس وجن وذكر وأنثى وصغير وكبير ومن هؤلاء الخضر فإنه نفس منفوسة فمن خصصه وأخرجه من هذا العموم فعليه الدليل ، وهو استدلال صحيح ، وقد قرر أبو العباس رحمه الله تعالى في مواضع من كتبه أن الخضر مات .

لكن لا ينقضي عجبي من فتوى له مذكورة في الفتاوى يقرر فيها أبو العباس أن الخضر لا يزال حياً لكن لا أظنها تصح عنه ، أو يمكن إذا ثبتت صحتها عنه أن تكون رأياً قديماً وتركه ، وأياً كان الأمر فالمنقول عنه هو أن الخضر مات ولا يترك المحكم للمتشابه فاستدلال الإمام البخاري صحيح لأن النكرة في سياق النفي تعم ، والله أعلم .

ومنها : المحرم لا يجوز له مس الطيب بالإجماع ، ولكن إذا مات وهو محرم فكذلك أيضاً لا يجوز إمساسه أي نوع من الطيب ويستدل على ذلك بحديث ابن عباسٍ في قصة الذي وقع عن راحلته فمات فقال - صلى الله عليه وسلم - (( اغسلوه بماءٍ وسدرٍ وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه طيباً )) وفي رواية (( ولا تقربوه طيباً )) فقول (ولا يمس طيباً) نكرة في سياق النفي وقوله (ولا تقربوه طيباً) نكرة في سياق النهي ، وكلتاهما من صيغ العموم فهو يدل على أن المحرم حياً وميتاً ممنوع من جميع أنواع الطيب ، والله أعلم .

ومنها : اختلف العلماء في إقامة الحد والقصاص في الحرم ، وأعني بذلك على من فعل ما يوجب حداً أو قصاصاً خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم ، فاختلف الفقهاء فيه على ثلاثة أقوال : فقيل بعدم إقامة الحد والقصاص مطلقاً ، بل يضيق عليه في الحرم فلا يباع منه ولا يشترى ولا ينكح حتى يخرج فإن خرج أقيم عليه الحد .

وقيل : بل يقام عليه جميع ما وجب عليه من حدٍّ أو قصاص ولا يؤخر لأجل الحرم.

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٠٢