تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : المشهور من مذهبنا أن الجنب والحائض لا يقرآن شيئاً من القرآن إلا آية أو بعض آية ، ولنا في ذلك أدلة ، ومن هذه الأدلة ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن )) فقوله (لا) نهي ، وقوله (شيئاً) نكرة ، فهو نكرة في سياق النهي فيعم جميع ما يسمى قرآناً فلا يجوز للحائض ولا الجنب قراءة شيءٍ منه فهذا من حيث التقعيد سليم لكن يبقى أمران : الأول : أن هذا الحديث ضعيف لا تقوم به الحجة لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة ، وقال الإمام أحمد : هذا باطل ، أنكره على إسماعيل بن عياش .

الثاني : على فرض بلوغه درجة الاحتجاج فأين الدليل الدال على تخصيص قراءة آية أو بعض آية ما لم تطل ، فإن هذا الاستثناء لا دليل عليه ، والله أعلم .

ومنها : اختلف أهل العلم في حياة الخضر ، هل هو باقٍ أم مات ؟

ولا أدري لماذا تفخم قضية الخضر عليه الصلاة والسلام فإن من الأنبياء من هو أعظم منه وأفضل، لكن أظن سبب ذلك اعتقادات صوفية فاسدة انتشرت وصدقها البعض من أنه رؤي في بلد كذا وكذا أو برية كذا وكذا أو أن أحداً وقع في مكروه فناداه ففرج عنه ونحو هذه الاعتقادات الفاسدة ، وأيضاً يروى في الخضر أحاديث موضوعة أنه يجتمع هو وإلياس في السنة مرة وأنه التقى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكل ذلك كذب موضوع لا تحل روايته ، وعلى كلٍ فقد اختلف العلماء في موته والصواب عند أئمة أهل السنة أنه مات واستدل الإمام البخاري على ذلك بحديث ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه على رأس كل مائة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد )) وهذا الحديث في الصحيح ، وهذا استدلال بعموم النكرة في سياق النفي ، فإن قوله (لا يبقى) هذا

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٠١