تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث : أن العرب إذا أرادت أن تعمم في النفي والنهي والشرط استخدمت هذا التركيب ، فتأتي بالنكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط ، فهذه هي لغة العرب ، وإذا أرادت أن تنفي الجنس جاءت بالنكرة في سياق النفي ، والشريعة عربية في لسانها نزلت بلغة العرب ، فمثلاً لما أراد الله جل وعلا نفي الآلهة الشريك والولد والصاحبة والولي من الذل أخرج ذلك بالنكرة في سياق النفي فقال تعالى : ﴿ مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً ﴾ وقال جل شأنه : ﴿ وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ﴾ وقال تعالى : ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ﴾ والمراد عند كل العلماء في هذا النفي العموم فدل ذلك على أن النكرة في سياق النفي والنهي والشرط تعم . وهذا القول هو مذهب جمهور العلماء من الأصوليين والنحاة خلافاً لبعض النحاة كأبي البقاء العكبري وبعض اللغويين الذين قالوا : أنها لا تفيد العموم إلا بشرط تقدم (من) عليها كقوله تعالى : ﴿ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ لكن قولهم هذا ليس بصحيح والصواب هو ما ذهب إليه الجمهور ، رحم الله الجميع رحمةً واسعة .

إذا علمت هذا فإليك بعض الفروع الفقهية على هذه القاعدة مع بيان شيءٍ من خلاف العلماء فأقول :

من الفروع : حديث ( لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ) فقوله (لا صلاة) نكرة في سياق النفي فتعم فيدخل في ذلك جميع ما يسمى صلاة ولا يخرج منها صلاة إلا بدليل مخصص ، فإذا دل الدليل على جواز فعل صلاة معينة في هذين الوقتين فيعمل به فيها ويبقى غيرها على حكم العموم وذلك لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم وقد تقدم الكلام في الأشياء التي خصت من هذا العموم . والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٠٠