القاعدة الثالثة والثلاثون
النكرة في سياق النفي والنهي والشرط تعم
والمراد بالنكرة ما هي ضد المعرفة ، والمراد بقولهم : (في سياق النفي والنهي والشرط) أي أن يتقدمها أداة نفي أو نهي أو شرط ، والمعنى : أن النكرة إذا تقدمها أداة نفي أو نهي أو شرط فإنها تفيد استغراق جنسها أي يدخل تحتها كل ما يصدق عليه مسماها ، كقولهم لا رجل في الدار ، فرجل نكرة و(لا) أداة نفي فيضمن ذلك نفي جميع الرجال أو نقول جنس الرجال .
والدليل على أن النكرة في سياق النفي والنهي والشرط تعم عدة أمور :
الأول : صحة الاستثناء منها ، فإنه يصح أن تقول لا رجل في الدار إلا زيداً ، فزيداً مستثنى من عموم الرجال ، وإذا صح الاستثناء منها دل على أنها عامة لأن الاستثناء معيار العموم .
الثاني : أنه لو لم تفد العموم لما صح توحيد من قال : لا إله إلا الله ، لأنها ليست بنفي جميع الآلهة ، ولكان شرطاً عليه أن ينص على نفي كل آلهةٍ بعينها فيقول مثلاً : الشمس والقمر والجبال والأصنام والملائكة ليست بإلهٍ وهكذا يعدد جميع ما اتخذ آلهة من دون الله ، فلما لم يجب ذلك باتفاق العلماء ، واكتفى الشارع منه بقول : لا إله إلا الله ، دل ذلك أن (لا إله) من صيغ العموم فبقولها تنفى جميع الآلهة .