تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا هو القول الصحيح إن شاء الله تعالى، فإذا روى أحد الصحابة أو التابعين خبراً قولياً أو فعلياً ثم فسره أي وضح المراد منه ، فإن تفسيره هذا مقبول معتمد مقدم على ما خالفه من التفاسير ، أي إذا عارضه تفسير آخر فإننا نقدم تفسير صاحب الرواية على تفسير غيره ، وذلك لأنه أعلم بما روى ، وأعرف بما أخبر به من غيره ، لكن هذا الكلام مقيد بقيد مهم جداً وهو قوله (ما لم يخالف ظاهر الحديث) ويفهم منه إنه إن خالف تفسيره ظاهر الحديث فإنه لا يقبل ويعمل بالحديث على ظاهره ، وعلى العمل بالظاهر عند المخالفة أكثر الفقهاء – رحمهم الله تعالى – وهذه القاعدة لا أعلم فيها كبير مخالفة بل ادعى بعضهم فيها الإجماع فالله أعلم .

وإليك شيئاً من فروعها لتتضح لك تطبيقاً فأقول : -

منها : في الصحيحين من حديث ابن عمر مرفوعاً (( المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال : حتى يتفرقا ، أو يخير أحدهما الآخر ، فإن خير أحدهما ثم تبايعا على ذلك فقد وجب البيع ، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع ، فالحديث نص في خيار المجلس إلى أن يتفرق المتبايعان ، لكن ما المراد بالتفرق هنا ، هل التفرق بالأبدان أم بالكلام بحيث يتشاغلان بكلامٍ آخر غير الكلام في البيع ؟

فذهب جمهور الصحابة وأكثر الفقهاء إلى أن التفرق يراد به تفرق الأبدان ، وذهب أهل الرأي إلى أن المراد التفرق بالأقوال ، والراجح هو القول الأول وذلك لأمور :

الأول : تفسير الراوي ، فقد ثبت في الصحيح عن نافع أنه قال : " وكان ابن عمر - رضي الله عنه - إذا بايع رجلاً وأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية ثم رجع " ففعل ابن عمر هذا يعد تفسيراً لروايته ، وتفسير الراوي مقدم على غيره ما لم يخالف ظاهر الحديث ، وفعله هذا لا يخالف ظاهر الحديث .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٩٧