تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : روى أحمد ومسلم والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو قال : " رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليَّ ثوبين معصفرين فقال ((إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها)) " فإذا ثبت النهي في حق ذلك الصحابي فإنه يكون نهياً لعموم الأمة لاسيما وأن علة التحريم مشتركة وذلك لأن حكمه على الواحد حكم على الأمة ما لم يرد دليل التخصيص .

ومنها : اختلف العلماء في حكم صلاة النافلة في الكعبة ، على أقوال والصواب جوازها والدليل عليه حديث ابن عمر المتفق عليه قال : " دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم الباب فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالاً فقلت : هل صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : نعم بين العمودين اليمانيين " فإذا ثبت جواز النافلة في الكعبة في حقه فكذلك تتبعه أمته لأن حكمه وحكم أمته واحد ما لم يرد دليل التخصيص . والله أعلم .

ومنها : أن النبي قال لأبي ذر - رضي الله عنه - : (( يا أبا ذر إنك رجل ضعيف فلا تأمرن بين اثنين ولا تولين مال يتيم )) فإذا كان الخطاب لأبي ذرٍ من أجل ضعفه فكذلك يدخل معه كل من اتصف بمثل حاله من الضعف لأن حكمه - صلى الله عليه وسلم - على الواحد حكم على الجماعة ما لم يرد دليل التخصيص .

ولعل هذا هو آخر الفروع وبه تتضح القاعدة إن شاء الله تعالى ولا نقصد استيفاء جميع ما يدخل تحتها وإنما المقصود مجرد الإشارة إلى شيء منها . وربنا أعلى وأعلم .

القاعدة الحادية والثلاثون

( تفسير الراوي مقدم على غيره

ما لم يخالف ظاهر الحديث )

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٩٦