تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : في حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن خاله بردة بن أبي نيار ذبح شاته قبل الصلاة جهلاً بوجوب التأخير ولأنه يريد أن تكون أول ما يؤكل في بيته ، فلما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك قال له : (( شاتك شاة لحمٍ )) فقال يا رسول الله إن عندنا عناقاً هي أحب لنا من جذعة ، أفتجزيء عني ، قال : (( نعم ولا تجزئ عن أحدٍ بعدك )) ثم اختلف العلماء هل يتعدى هذا الحكم لغير أبي بردة أم هو مقصور عليه ؟

على قولين : والجمهور على أنه من الأحكام الخاصة بأبي بردة - رضي الله عنه - بدليل قوله ((ولا تجزئ عن أحدٍ بعدك)) ، وأما أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى فقال : " إن المراد بهذا القول : أنها لا تجزئ عن أحدٍ بعد حالك ، بمعنى أن من كانت حالته كحالتك فإنه يجوز له ما يجوز لك للاتفاق معك في الحالة ومن لا فلا " ومذهب أبي العباس رحمه الله تعالى متوسط بين من جعل ذلك مخصوصاً بعين أبي بردة ، ومذهب من فتح ذلك مطلقاً ، فجعلها أبو العباس مخصوصة بحال أبي بردة لا بعينه ، وفيه جملة أحاديث تؤيد قوله ليس هذا مجال سردها فلتراجع في مظانها وقوله هو الذي تميل إليه النفس. والله أعلم.

ومنها : ثبت في الصحيحين من حديث أنس - رضي الله عنه - " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص الحرير في سفرٍ من حكةٍ كانت بهما " فإذا ثبت الجواز في حق هذين الصحابيين ثبت في حق غيرهما ما لم يقم دليل التخصيص بذلك، لأن حكمه - صلى الله عليه وسلم - على الواحد حكم على الجماعة ما لم يرد دليل التخصيص . والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٩٥