دليل يدل على تخصيصه بقضاء النافلة الفائتة ، بل ورد من فعله وقوله ما يؤيده كقضائه - صلى الله عليه وسلم - نافلة الفجر لما فاتت ، وكقوله - صلى الله عليه وسلم - (( من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر )) فالقضاء حكمه وحكم أمته فيه واحد ، أما المواصلة على الصلاة بعد العصر فإنها من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - ولذلك قالت عائشة : وكان إذا صلى صلاةً أثبتها ، وفي حديثها الآخر : كان يصلي ركعتين بعد العصر وينهى عنها ، فهذا دليل على أن المواصلة عليهما بعد العصر من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - .
ولله در الإمام البيهقي رحمه الله تعالى إذ قال : الذي اختص به النبي - صلى الله عليه وسلم - المداومة على ذلك لا أصل القضاء . أهـ . والله أعلم .
ومن الفروع أيضاً : ذهب بعض العلماء إلى أن تخيير الزوجة طلاق بمعنى أنه إذا قال لزوجته اختاري لنفسك فقد وقع عليها الطلاق ، وقال الأكثر: ليس هذا بطلاقٍ ما لم يوقع الطلاق أو تختار هي الفراق صراحة ، واستدل صاحب هذا القول بقوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً ﴾
وقد ثبت في الصحيح أنهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة فلم يكن ذلك طلاقاً ، وبذلك احتجت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على من قال إن تخيير الزوجة طلاق ، وهو استدلال صحيح ، فإن قيل : هذا خاص بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فنقول : الأصل عدم الخصوصية ، وتقرر في الأصول أن حكم الواحد حكم للأمة إلا إذا ورد دليل التخصيص، ولا دليل على التخصيص هنا ، وهذا القول هو الراجح إن شاء الله تعالى . والله أعلم .