ومنها: اختلف العلماء في حكم التنفل بعد صلاة العصر؟ فقيل لا بأس به واستدل أصحاب هذا القول بحديث عائشة في البخاري أنها قالت : ما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - السجدتين بعد العصر عندي قط، وفيه عنها : ركعتان لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعهما سراً ولا علانية ركعتان قبل صلاة الصبح وركعتان بعد العصر ، وفيه أيضاً عنها قالت : ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتيني في يومٍ بعد العصر إلا صلى ركعتين ، فقالوا : فهذه الأدلة تدل على جواز هاتين الركعتين في حقه - صلى الله عليه وسلم - وإذا ثبت الجواز في حقه ثبت في حق أمته لأن حكمه - صلى الله عليه وسلم - وحكم أمته واحد ما لم يدل دليل التخصيص ، وذهب جمع من أهل العلم إلى المنع وأجابوا عن هذه الأدلة بأنها خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولاشك أن دعوى الخصوصية لا تثبت إلا بدليل فأين الدليل الدال على الخصوصية ، قالوا : دليل الخصوصية ما أخرجه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كان يصلي بعد العصر وينهى عنهما ويواصل وينهى عن الوصال ، وهو حديث صحيح إن شاء الله تعالى ، فنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن صلاتهما مع أنه يصليهما دليل على أنهما من باب الخصوصية ، وهو جواب صحيح ، فعلى ذلك فالراجح عندي والعلم عند الله تعالى ، أن أصل صلاته - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر إنما هو لقضاء ركعتي الظهر التي شغل عنها بوفد عبد القيس وبمجيء المال له ، هذا أصلها لكنه كان - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى صلاة أثبتها لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى صلاة أثبتها أي داوم عليها ، فهو لما قضى ركعتي الظهر بعد العصر أثبت هذه الصلاة ، فعندنا قضاء ركعتي الظهر الفائتة لعذرٍ وعندنا مواصلة على ركعتين بعد العصر ، فأما القضاء فهو لنا وله لأن حكمه - صلى الله عليه وسلم - وحكم أمته واحد ما لم يرد دليل التخصيص ، ولم يأت
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي