ومنها : اختلف السلف رحمهم الله تعالى هل يجوز للرجل أن يجعل صداق المرأة الرقيقة عتقها ، أي هل يجوز له أن يصدقها حريتها ؟ على أقوال : فذهب أكثر العلماء إلى الجواز ، واستدلوا على ذلك بحديث أنس " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وتزوجها ، فقال له ثابت البناني : ما أصدقها ؟ قال : نفسها أعتقها وتزوجها " متفق عليه ، وفي لفظٍ ((أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها . وقال بعض العلماء : لا يصح ذلك ، وأجابوا عن الحديث بأنه خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأجاب الأولون عنه : بأن الخصائص لا تثبت إلا بدليل لأن الأصل عدمها ، وبأن حكمه - صلى الله عليه وسلم - وحكم أمته واحد ما لم يرد دليل التخصيص ، فإذا ثبت دليل الجواز في حقه فإنه يثبت في حق أمته ، ولا دليل يفصل بينهما هنا فصار الدليل هذا له ولأمته فالراجح جواز ذلك لثبوت الدليل به ، والله أعلم .
ومنها : اختلف العلماء في حكم الصلاة على الغائب ؟ فذهب الحنابلة والشافعية بل هو قول السلف رحمهم الله تعالى إلى جواز الصلاة عليه ، واستدلوا على ذلك بصلاته - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي ففي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال :"نعى النبي - صلى الله عليه وسلم - النجاشي في اليوم الذي مات فيه فخرج بهم إلى المصلى وصف بهم فكبر عليه أربعاً" متفق عليه، وهو دليل صحيح صريح في جواز الصلاة على الغائب ، وذهب بعض العلماء إلى عدم الجواز ، واعتذروا عن العمل بحديث الصلاة على النجاشي باعتذارات فيها رائحة العصبية ولي أعناق الأدلة لموافقة المذهب – كرم الله العلماء عن مثل هذه الهفوات ، والذي يهمنا من هذه الاعتذارات شيئان : الأول : زعموا أن هذه الصلاة خاصة بالنجاشي رحمه الله تعالى .