تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في تأويل حمل النبي - صلى الله عليه وسلم - لإمامة بنت ابنته زينب وهو يصلي فذهب البعض إلى أن ذلك جائز في النافلة دون الفريضة ، ويشكل عليه رواية مسلم " وهو يؤم الناس في المسجد " وقال بعضهم : إن ذلك كان للضرورة لأنه لم يجد أحداً يتولاها وهذا يحتاج إلى دليل ، وذهب البعض إلى أنه منسوخ ، وقد أبعد هذا جداً ، وذهب البعض – وهو القاضي عياض – إلى أن ذلك الفعل كان من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - فلا تشركه في ذلك أمته ، وهذا هو الذي يخصنا في هذه القاعدة فيقال : إن دعوى الخصوص خلاف الأصل فتحتاج في ثبوتها إلى دليل فأين الدليل على ذلك وقد تقرر في الأصول أن حكمه وحكم أمته واحد إلا بدليل ، ولا دليل فالأصل التعميم ، ولذلك فالصحيح إن شاء الله تعالى جواز ذلك أي يجوز لآحاد الأمة أن يفعل مثل ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس هذا من العمل المبطل للصلاة حتى نحتاج لتأويله ، فإن هذا ثبت جوازه له - صلى الله عليه وسلم - فيثبت أيضاً جوازه في حق أمته وهذا هو نص القاعدة . والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٩٠