ومنها : أن العلماء اختلفوا في حكم شعر الإنسان على قولين : فذهب قوم أنه طاهر – وهو الصحيح – وقال بعض شافعية العراق هو نجس واستدل أصحاب القول الأول : بحديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رمى جمرة العقبة ونحر نسكه وحلق ، ناول الحلاق شقه الأيمن فقال احلق فحلقه ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر فحلقه فأعطاه أبا طلحة وقال : اقسمه بين الناس )) متفق عليه ، وعنه أيضاً عند أحمد ونحوه وفيه " فأخذ شعره فجاء به إلى أم سليم قال : وكانت أم سليم تدوفه في طيبها " فهذه الأدلة تدل دلالة صريحة على طهارة شعره - صلى الله عليه وسلم - ، فقال الآخرون : نعتذر عن قبول هذه الأحاديث لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مكرم لا يقاس عليه غيره فهذا الحكم خاص به ، ونحن نبحث في حكم شعر غيره، فنقول:هذا اعتذار بارد مرفوض ، ذلك لأنه إذا ثبت أن شعره - صلى الله عليه وسلم - طاهر فإن شعور أمته مثله لأن حكمه وحكم أمته سواء حتى يرد دليل التخصيص ولا دليل على التخصيص فالأصل العموم وهذا هو الراجح عند الأصوليين. والله أعلم .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي