تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : أن الراجح هو تحريم قراءة القرآن في الركوع والسجود والدليل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - (( ألا وأني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجدا )) والأصل في النهي التحريم ولا صارف له هنا ، فإن قيل : إن هذا النهي مختص به - صلى الله عليه وسلم - وذلك لقوله ((إني نهيت)) فنقول : إن المتقرر بالدليل الصحيح أن حكمه - صلى الله عليه وسلم - وحكم أمته واحد ما لم يدل دليل التخصيص على الخصوصية وحيث لا دليل فالأصل التعميم .

ومنها : قوله - صلى الله عليه وسلم - ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ... الحديث)) فهو أمر له في الأصل لكن هو أيضاً لأمته لأن حكمه - صلى الله عليه وسلم - حكم لأمته ما لم يرد دليل التخصيص . والله أعلم .

ومنها : اختلف السلف رحمهم الله تعالى في حكم الأكل متكئاً على أقوال : فزعم البعض أن الكراهة خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واستدل على ذلك بحديث أبي جحيفة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( أما أنا فلا آكل متكئاً )) رواه البخاري وغيره ، وذهب البعض إلى الجواز مطلقاً من غير كراهة لا له ولا لغيره والصواب والعلم عند الله تعالى أنه مكروه له ولغيره ، أما له فلأنه أخبر عن حاله - صلى الله عليه وسلم - بأن الأكل متكئاً ليس من هديه فهو مكروه في حقه فإذا ثبت حكم الكراهة في حقه فإنه يثبت في حقنا تبعاً له واقتداءً به لأن حكمه وحكم أمته واحد حتى يدل دليل التخصيص ، والصيغة في الحديث لا تدل على أكثر من هذا أعني أنها لا تدل إلا على الكراهة فقط . والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٨٨