قال المعارض الذي ذهب إلى القول بالنجاسة : إن هذه الأحاديث غاية ما فيها الدلالة على طهارة ما توضأ به - صلى الله عليه وسلم - ولعل ذلك من خصائصه فهم يريدون إبطال دلاله هذه الأحاديث بدعوى أنها من قبيل الخصوص به - صلى الله عليه وسلم - .
فأجاب القائلون بالطهارة : إن هذه الدعوى غير نافقة فإن الأصل أن حكمه وحكم أمته واحد إلا أن يقوم دليل التخصيص ، ولا دليل هنا فالأصل العموم ، وهو جواب صحيح ، فانظر كيف زالت القاعدة هذا الإشكال ولله الحمد فهذا يدلك أن قواعد الأصول تهدي للطريق الأقوم والصراط المستقيم . فعض عليها بالنواجذ .
ومنها أيضاً: أن القول الراجح جواز وضع إحدى الرجلين على الأخرى إذا أمن انكشاف عورته ، ويستدل على ذلك بحديث عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستلقياً في المسجد واضعاً إحدى رجليه على الأخرى " متفق عليه فقال المانعون : إن هذا الفعل مختص به - صلى الله عليه وسلم - ، فقلنا : إنه قد تقرر في الأصول أن حكمه وحكم أمته واحد ما لم يرد دليل التخصيص ، ولا دليل على التخصيص هنا فالأصل التعميم ، قالوا : قد ثبت النهي عن هذه الهيئة ، فنقول : نعم قد ثبت ، لكن ننتقل معكم إلى قاعدة أصولية أخرى وهي أن الواجب هو الجمع بين الأدلة ما أمكن فيحمل النهي على حالة الخوف من انكشاف العورة ويحمل فعلها على الأمن من ذلك وإلا فنقول : النهي هنا مصروف عن الحقيقة التي هي التحريم إلى الكراهة التنزيهية ، فتكون هذه الهيئة مكروهة كراهة تنزيه ، وهذا الجمع هو المتعين وهو أولى من ادعاء النسخ لأن النسخ لا يثبت إلا مع تعذر الجمع ومعرفة التاريخ وكلاهما معدومات هنا ولله الحمد .