تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأدلة أيضاً : ما رواه أحمد والنسائي ومالك في الموطأ من قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إني لا أصافح النساء إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة )) وإسناده يحتج به ، فهو دليل على أن قوله للفرد الواحد قول لجميع الأمة إلا بدليل التخصيص ، فهذا الدليل وإن كان على سببٍ خاص وهو عدم مصافحته للنساء إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فإن قلت : هذا في حق النساء خاصة ، فأقول : قد تقرر في الأصول أن ما ثبت في حق النساء من الأحكام فهو للرجال وما ثبت للرجال فهو للنساء إلا بدليل التخصيص فهذا القول وإن كان في حق النساء لكن الشريعة عامة ، فما ثبت في حق أحد الجنسين ثبت للآخر إلا بقرينة تفرق بينهما . والله أعلم .

فهذا شرح هاتين القاعدتين تنظيراً وتدليلاً وبقي إنزالها على الفرع ، وهي كثيرة لكن نذكر طرفاً صالحاً منها يدلك على غيره والمقصود من هذا التفريع أن يتعلم الطالب كيف ينزل الحديث على القاعدة ليستنبط منها حكماً شرعياً وليعرف مآخذ أهل العلم في اختياراتهم فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل وحسن التحقيق :

من الفروع : اختلف العلماء في حكم الماء المستعمل في طهارة ، على أقوال : والراجح منها حسب الصناعة الحديثية والأصولية أن الماء المستعمل في طهارة طهور مطهر ترفع به الأحداث وتزال به الأخباث ، والأدلة على ذلك مذكورة في غير هذا الموضع لكن الذي يخصنا هنا هو أن من جملة الأدلة على ذلك حديث وضوئه - صلى الله عليه وسلم - ثم صبه على جابر وهو في البخاري ومسلم وحديث صلح الحديبية وفيه (وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه) وحديث أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي وفيه (فخرج بلال بوضوءٍ فمن ناضح له ونائل ... الحديث) فهذه الأدلة تفيد أن الماء المتوضأ به طهور مطهر .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٨٦