تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأدلة أيضاً : أن الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعوا على الرجوع في قضاياهم العامة إلى قضايا النبي - صلى الله عليه وسلم - للأفراد فرجعوا في حد الزنى إلى قصة ماعز وهي في صحيح مسلم وسنن أبي داود وغيرهما ، ولم يقولوا أن قصة ماعز تخصه وإنما عدوا الحكم فيها إلى غيره مما يدل على استواء أفراد الأمة في ذلك – أعني من ارتكب ما ارتكب – رضي الله عنه وأرضاه ، وكذلك رجعوا في دية الجنين إلى حديث حمل بن مالك وهو في الصحيحين ، ورجعوا في المفوضة إلى قصة بروع بنت واشق وهو عند أحمد وأبي داود والنسائي وغيرهم ، ورجعوا في السكنى والنفقة إلى حديث فاطمة بنت قيسٍ وفريعة بنت مالك ، ورجعوا في سقوط طواف الوداع عن الحائض لقضية صفية بنت حيي أم المؤمنين رضي الله عنها ، كما في حديث (أحابستنا هي) وغير ذلك من الوقائع التي يعمم الصحابة فيها الحكم على جميع الأفراد ، فإذا ثبت هذا فلولا أن ما توجه إلى بعض الأمة يتناول غيره لكان ذلك التعميم خطأً من الصحابة حيث رجعوا في أحكامهم العامة إلى أحكامه لبعض الأفراد ، ولكن لا يتصور الخطأ من جميعهم وقد أجمعوا على ذلك وقد شهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالهداية بل والإجماع في نفسه لا يمكن أن يكون على ضلالة ، فدل ذلك على ما ذكرته من أن الحكم للواحد حكم للأمة ما لم يرد دليل التخصيص .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٨٥