تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت : كيف تقول إنه لم ينكر عليهم وقد قال ((ما لكم خلعتم نعالكم ؟)) أو ليس هذا بإنكار ؟ فأقول : إن عندنا هاهنا أمران مختلفان بالتفريق بينهما يعرف الجواب على هذا الإيراد وهما : الأول : أن يكون سؤاله عن بيان سبب الخلع ، الثاني : أن يكون سؤاله إنكاراً للاقتداء فهو عليه الصلاة والسلام لما قال لهم ((لماذا خلعتم نعالكم)) أجابوه بقولهم "رأيناك خلعت فخلعنا" أي اقتدينا بك في خلعك لنعليك لا لشيءٍ آخر فأجابوه أن السبب الحامل لهم على الخلع محض الإقتداء ، فلم ينكر عليهم - صلى الله عليه وسلم - ذلك بل أقرهم عليه ، وإقراره هذا مصحح لفعلهم بهذه العلة التي ذكروها التي هي محض المتابعة ، لكن بين لهم السبب الحامل له على الخلع فقط ، وأنه لم يخلعها هكذا تعبداً وإنما خلعها لعلة وجود الخبث فيهما فصحح إقتداءهم وبين لهم سبب الخلع ، فصار سؤاله يريد به بيان سبب الخلع لا أنه سأل سؤال منكرٍ للإقتداء ، إذ لو كان سؤاله لإنكار الإقتداء لأجابهم لما قالوا له "رأيناك خلعت فخلعنا" ولقال لهم: إن خلعكم نعالكم لأني خلعت فقط ليس بصحيح، لأنه لا ينبغي الإقتداء بي فيما ثبت لي إلا بدليل فما دليلكم على هذا الإقتداء، لكنه لم يقل ذلك وأقر جوابهم مما يدل على أن هذا هو الأصل فصار سؤاله هذا ليس لإنكار الإقتداء وإنما لإرادة بيان السبب فيكون الدليل سالماً من هذا الاعتراض . والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٨١