تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأدلة عليه : ما رواه أبو داود وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى وعليه نعلاه فصلى الصحابة بنعالهم ، فخلعها - صلى الله عليه وسلم - فخلعوا نعالهم فلما سلم قال : (( ما لكم خلعتم نعالكم )) فقالوا : " رأيناك خلعت فخلعنا " فقال : (( إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما قذراً ... الحديث )) فهذا هو المتقرر في نفوس الصحابة وهو الاقتداء التام من غير سؤال هل هو من الخاص به أو من العام ، بل المتقرر في أذهانهم أن ما فعله هو فهو لأمته من بعده ولذلك اقتدوا به في خلع نعالهم لما رأوه خلع نعليه ، بل عللوا ذلك الخلع بقولهم : " رأيناك خلعت فخلعنا " فهذا التعليل هو لب القاعدة وأساسها ولاشك أن إجماعهم هذا الخلع مما يؤيد هذه القاعدة من أن حكمه وحكم أمته واحد ، وأعظم من هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رآهم قد خلعوا نعالهم لم ينكر ذلك عليهم وإنما سأل عن السبب في الخلع ، فإقراره - صلى الله عليه وسلم - لهم في اقتدائهم به في خلع النعال دليل على أن المتقرر عنده أن حكمه وحكم أمته واحد ، وإلا يكن الأمر كذلك لقال : لا ينبغي لكم أن تقتدوا بي فيما أفعله لأن هذا يخصني ولا شأن لكم به ، وأن ما ثبت في حقي لا يثبت في حقكم إلا بدليل ، فلما ترك الإنكار عليهم في هذا الاقتداء دل أكبر دلالة على أن حكمه وحكم أمته واحد ما لم يرد دليل التخصيص .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٨٠