تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأدلة أيضاً : روى مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال (( تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم ، فقال الرجل : إنك لست مثلنا يا رسول الله ، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال (( والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم به بما أتقي )) وهو يدل على تساويه وأمته في الأحكام فإنه - صلى الله عليه وسلم - قاس حالة الرجل على حاله وبالقياس عرف السائل الجواب .

فالصوم حال وجود وصف الجنابة حكم ثبت في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - فعداه - صلى الله عليه وسلم - لأمته فكأنه قال للرجل : ألست أفعله أنا ، فإن كل ما أفعله فهو لكم ، وهذا نص صريح في أن حكمه وحكم أمته واحد ما لم يرد دليل التخصيص .

ومن الأدلة أيضاً : وهو يضارع الدليل السابق ما رواه مسلم أيضاً في كتاب الصيام من طريق عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أيقبل الصائم ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: سل هذه لأم سلمة فأخبرته رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك فقال : يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له )) ووجه الاستشهاد منه هو بعينه وجه الاستشهاد من الدليل قبله والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٧٩