فمن الأدلة عليه : قوله تعالى ﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً ﴾ فأخبر سبحانه وتعالى أنه إنما أباح لنبيه زوجة ابنه بالتبني ليتأسى به المؤمنون رفعاً للحرج عنهم ، فلولا أن ما ثبت في حقه يتناول غيره لكان هذا التعليل عبثاً ، فجعل الله تعالى زواجه - صلى الله عليه وسلم - لهذه المرأة حكماً عاماً لأمته ، فدل ذلك على أن ما ثبت في حقه فهو لأمته .
ومن الأدلة عليها : قوله تعالى ﴿ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ووجه دلالته أنه لولا أنه الأصل دخول أمته معه لما كان لقوله ﴿ خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ داعٍ لأنه لو لم ينبه عليه لما دخلت أمته معه لكن لما كان الأصل دخولهم معه نبه جل وعلا أن هذا الحكم وهو النكاح بالهبة إنما هو خالص له ، أي خاص به لا يشركه معه غيره ، فدل هذا التخصيص على أن الأصل أن حكمه وحكم أمته واحد .
ومن الأدلة أيضاً : قوله تعالى ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ وهذا عام في جميع الأحكام التي خوطب بها أن تطبيقها في حقنا من القدوة الحسنة ، فمن جوز له شيئاً وخصه به بلا دليل على التخصيص فإنه يمنع هذا الاقتداء الحسن ، ومنعه لا ينبغي إلا بدليل فدل ذلك على أن كل حكم ثبت له فلنا أن نقتدي به فيه لأنه أسوة حسنة لنا ونعم الأسوة هو بأبي هو وأمي ، ومثل ذلك في الدلالة قوله تعالى ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ... الآية ﴾ والله أعلم .