تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما القاعدة الأولى فمعناها : أن ما ثبت في حقه - صلى الله عليه وسلم - من الأحكام أو ما خوطب به من الكلام فإنه يدخل فيه هو - صلى الله عليه وسلم - دخولاً أولياً ، وهذا لاشك فيه ، وهو أيضاً تدخل فيه أمته معه ، فهذا الخطاب يصلح أن يكون دليلاً يستنبط منه حكم لأمته ، إلا إذا جاء دليل آخر أو قرينة تفيد اختصاصه - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحكم ، فحينئذٍ يحصل الانفصال والاختصاص .

وحاصل الكلام : أنه إن قام دليل مخصص اختص الحكم به وإلا كان الحكم بما ثبت في حقه - صلى الله عليه وسلم - أو خوطب به هو عاماً لجميع المكلفين وهذا القول هو مذهب جمهور الأصوليين ، وهو القول الصواب الذي دلت عليه الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة ، فهذا بالنسبة للقاعدة الأولى .

وأما القاعدة الثانية فمعناها : أن ما ثبت في حق صحابي واحدٍ فإنه يدخل معه جميع المكلفين إلا إذا وجد دليل يخصص الحكم بهذا الصحابي بعينه ، وإذا لم يدل على التخصيص دليل فالأصل العموم في جميع الأحكام .

وخلاصة شرح القاعدتين أن يقال : ما ثبت في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - وحق أحد من الأمة فإنه يعم الجميع ولا يخرج منه أحد ، ويصلح دليلاً للجميع إلا بدليل يخص ، فالأصل العموم وعدم التخصيص ، وكما تقرر عند علماء الأصول : أن الخصائص لا تثبت إلا بدليل لأن الأصل عدمها ، فمن ادعى أن حكماً شرعياً يخص أحداً فعليه الدليل المثبت لهذه الخصوصية ، لأن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من المثبت عليه .

والدليل على أن الأصل في الأدلة العموم وعلى أن ما ثبت في حقه - صلى الله عليه وسلم - أو في حق أحدٍ من الأمة فهو للجميع إلا بدليل الخصوصية ، الدليل على ذلك عدة أمور :

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٧٧