ومنها : اختلف الأصوليون في شرع من قبلنا هل هو شرع لنا ؟ والصواب من أقوالهم إن شاء الله تعالى أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخه في شرعنا لكن هل هو حجة لأنه شرع لمن قبلنا ولم يرد نسخه في شريعتنا ، أم هو حجة لأنه ورد في شرعنا ذكره وإقراره ، في المسألة بحث ، فالذين قالوا بالأول لا شأن لنا بهم ، لكن الذين قالوا بالثاني جعلوا مناط الاحتجاج بالشرائع السابقة الإقرار ، أي أنها ذكرت في القرآن وفي السنة ولم تنكر فدل على جوازها لأنها لو كانت ممنوعة لأنكرت فلما لم تنكر فإن هذا دليل على جوازها لأن الإقرار حجة ، والله أعلم .
ومنها : من الأدلة التي يستدل بها على ثبوت النسب القافة والدليل عليها الإقرار وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على عائشة مسروراً تبرق أسارير وجهه فقال : ألم تري أن مجززاً نظر آنفاً إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال : " إن هذه الأقدام بعضها من بعض " متفق عليه ، فسروره - صلى الله عليه وسلم - دليل على إجازة ما قاله مجزز فلو لم تكن القافة سبباً لثبوت النسب لما كان لهذا السرور والاستبشار داعٍ ، لكن لما حصل دل على اعتبارها وهو القول الراجح ، إن شاء الله تعالى .
ولعل في هذه الفروع كفاية إن شاء الله تعالى وهو أعلى وأعلم .
القاعدة التاسعة والعشرون
والثلاثون
( حكمه - صلى الله عليه وسلم - وحكم أمته واحد ما لم يدل دليل على الاختصاص
وحكمه - صلى الله عليه وسلم - للفرد حكم للجماعة إلا بدليل يدل على الاختصاص )
هما قاعدتان ، ولتقاربهما في المعنى والتدليل جمعتهما في موضع واحدٍ ، وهما من ملح القواعد وفرائد الفوائد ، فنأخذهما واحدة ، واحدة .