تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : اختلف العلماء في العزل ، أجائز هو أم لا ؟ فقيل بتحريمه واستدلوا بحديث جذامة عند مسلم أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في العزل ((ذلك الوأد الخفي)) وهي ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ﴾ وقيل بالجواز ، والأحاديث الدالة على الجواز كثيرة لكن الذي يخص قاعدتنا حديث جابر في الصحيحين " كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ينزل " ولمسلم " كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغه فلم ينهنا " وهو نص صريح في الجواز ، ذلك لأنه لو كان العزل ممنوعاً لأنكر عليهم فلما لم ينكر مع بلوغ الأمر إليه ومع أن القرآن ينزل صار ذلك من أكبر الأدلة الدالة على الجواز وهو الصواب إن شاء الله تعالى ، وقد جمع الإمام ابن القيم بين حديث جابر هذا وحديث جذامة المتقدم وحديث سعيدٍ عند أحمد وأبي داود أن اليهود قالت العزل هو الموؤدة الصغرى فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ((كذبت يهود ... الحديث)) فقال ابن القيم : " الذي كذب فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهود وهو زعمهم أن العزل لا يتصور معه الحمل أصلاً وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد فأكذبهم وأخبر أنه لا يمنع الحمل إذا شاء الله خلقه وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأداً حقيقة وإنما سماه وأداً في حديث جذامة لأن الرجل إنما يعزله هرباً من الحمل فأجرى قصده لذلك مجرى الوأد لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة فاجتمع فيه القصد ، والفعل يتعلق بالقصد فقط فلذلك وصفه بكونه خفياً " أهـ . وهو جمع حسن تعمل به الأدلة كلها والمقصود من هذا الفرع أن تعرف كيف استدل القائلون بالجواز بإقراره - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٧٥