ومنها : قد تقرر في الأصول أن الأمر المجرد عن القرائن يفيد الفورية إلا لصارف أي المبادرة فوراً إلى الفعل قضاءً كان الفعل أو أداءً ، إذا علمت هذا فاعلم أن من أفطر أياماً من رمضان فإنه يقضيها فوراً ، هذا هو الأصل والدليل على ذلك قوله تعالى : ﴿ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ لكن ورد لهذا الأمر صارف صرفه عن بابه الذي هو الفورية إلى التراخي وهو حديث عائشة رضي الله عنها : " كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني " متفق عليه ، ومثل هذا الفعل منها لا يمكن خفاؤه على النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هي صرحت أن سبب التأخير لتتمكن من القيام بشؤونه ، فيكون قد علم ذلك وسكت ولم ينكر فدل على الجواز إذ لو كان فعلها هذا ممنوعاً شرعاً لما سكت أبداً ، فلما سكت ولم ينكر دل على جواز مثل ذلك لأن الإقرار حجة فجعلنا هذا الإقرار دليلاً على جواز هذا التأخير وصارفاً للأمر من الفورية إلى التراخي . والله أعلم .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٧٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي