ومنها : اختلف العلماء في حكم أكل الضب ، فقيل بالتحريم وقيل بكراهة التنزيه وقال قوم بالإباحة وهم الأكثر وادعى الإمام النووي فيه الإجماع على جوازه لكن أنى يصح هذا الإجماع مع ثبوت الخلاف وعلى كل حال فالمسألة طويلة وأدلتها فيها شيء من التعارض قد يثور في ذهن المجتهد إلا أن الراجح عندي والله تعالى أعلى وأعلم القول بالجواز من غير كراهة والدليل على ذلك أن الأصل في الأطعمة الحل والإباحة إلا إذا قام دليل المنع ، ولحديث ابن عباس عن خالد بن الوليد أنه أخبره أنه دخل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ميمونة فوجد عندها ضباً محنوذاً قدمت به أختها حُفَيْدَة بنت الحارث من نجد فقدمت الضب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهوى بيده إلى الضب ، فأخبروه بأنه ضب فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده فقال خالد " أحرام الضب يا رسول الله ؟ " قال : ((لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه)) قال خالد : " فاجتررته فأكلته ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر فلم ينهني " متفق عليه . وقد ثبت في غير حديث أنه أُكل على مائدته - صلى الله عليه وسلم - وهو ينظر ولم ينكر فدل على جوازه فضلاً عن البيان القولي الصريح الصحيح بأنه حلال وليس بحرام ، فالإقرار حجة فلو كان حراماً لمنع من أكله ، أما وقد أكل على مائدته وهو ينظر ولم ينكر فإن هذا من أكبر الأدلة على جوازه ، وللمسألة مكان آخر تبحث فيه ، لأن المقصود هو تفريع الاستدلال بقاعدة الإقرار .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٧٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي