تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : اختلف أهل الفضل والعلم في قضاء ركعتي الفجر بعد الصلاة في وقت النهي لمن فاتته لعذر ، هل يجوز أم لا ؟ فذهب الثوري وابن المبارك وقيل هو مذهب الشافعي وإسحاق بن راهويه وأحمد في رواية إلى المنع من ذلك حتى يخرج وقت النهي واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة عند الترمذي وابن حبان والحاكم وصححه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس )) فقالوا: أمره بالصلاة بعد طلوع الشمس والأمر بالشيء نهي عن ضده في المعنى فيكون فعلهما قبل طلوع الشمس منهياً عنه ، ولعموم الأدلة القاضية بأنه " لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس " وذهب جمع من أهل العلم إلى الجواز وعدم الكراهة واستدلوا عليه بحديث رواه الترمذي وأبو داود قال : " رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال ((صلاة الصبح ركعتان)) ، فقال الرجل : إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن ، فسكت " وهو حديث حسن لغيره بمجموع طرقه ، فقالوا: لو أن قضاءهما بعد الصلاة مباشرة منهياً عنه لأنكر عليه الننبي - صلى الله عليه وسلم - ولَمَاَ سكت ، فلَّما سكت ولم ينكر دل إقراره على الجواز ، لأن الإقرار حجة وهذا المذهب هو الصواب إن شاء الله تعالى ، والجمع بين الأحاديث واجب ما أمكن كما تقدم فيحمل إقراره على الجواز ويحمل أمره في حديث أبي هريرة على الأفضلية ، فالأفضل لمن فاتته ركعتا الفجر قضاؤها بعد طلوع الشمس ، وإن قضاها بعد الصلاة مباشرة فلا بأس . والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٧١