تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة اعتراض الجنازة فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت ) فهذا الحديث فيه دليل على جواز الصلاة إلى النائم وذلك لعدم إنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه ذلك فلو كان ذلك ممنوعاً لأنكر فلما لم ينكر دل على أنه يجوز لأن إقراره حجه . ففي هذا الإقرار رد على من كره الصلاة إلى النائم كمجاهد وطاوس ومالك رحمهم الله تعالى واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباسٍ عند أبي داود وابن ماجه بلفظ " لا تصلوا خلف النائم والمتحدث " لكن قال أبو داود : طرقه كلها واهية ، وقال الإمام النووي : هو ضعيف باتفاق الحفاظ أهـ . قالوا : ولأنه يخشى أن ينكشف من النائم شيء فيشغل المصلي ، وليس هذا بشيء لثبوت النص بالجواز . وأنه لو كان مكروهاً لهذه العلة لما أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة على النوم في قبلته ، والحديث خرج مخرج الاستمرار فإنه قد تقرر في الأصول أن لفظه (كان) تفيد الاستمرار فيمتنع منه - صلى الله عليه وسلم - المداومة على الإقرار على ذلك مع الحكم عليه بالكراهة ، ومن فوائده أيضاً : أن وجود المرأة بين المصلي وقبلته لا يبطل الصلاة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر عائشة على ذلك فلو كان ذلك مبطل للصلاة لما كان يتصور أن يقرها على ذلك ، ويجمع بين هذا الحديث وحديث قطع الصلاة بمرور المرأة بالتفريق بين المكث والمرور ، فالمكث لا يبطل الصلاة بخلاف المرور وهو اختيار الشيخ تقي الدين أبي العباس رحمه الله تعالى ، فصار هذا الحديث فيه حكمان شرعيان استفدناهما من مجرد الإقرار لأن إقراره حجة .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٦٩