الثالث : فيه دليل على جواز الاجتهاد في عصره - صلى الله عليه وسلم - مع القدرة على الوصول إليه ومعرفة الحكم منه وهو أصح أقوال الأصوليين لأدلة مذكورة في غير هذا الموضع ، وهذا منها وذلك لأن هذا الرجل كان إماماً في مسجد قباء وهي قريبة من المدينة وكان يعلم بوجود النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت عنده القدرة التامة لمعرفة الحكم منه ومع ذلك فعل ما فعل اجتهاداً فلما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله هذا أخبره بوجهة نظره فأقره عليها فلو كان الاجتهاد في زمنه ممنوعاً مطلقاً لقال له : كيف تفعل في الصلاة شيئاً ليس معك فيه نص مع قدرتك على المجيء إلينا وأخذ الحكم منا ، فلما لم يحصل شيء من ذلك بل حصل الإقرار التام والبشارة بالجنة دل ذلك على أنه - صلى الله عليه وسلم - يجيز الاجتهاد في حال حياته - صلى الله عليه وسلم - وذلك استفدناه من الإقرار لأن إقراره حجة ، وفي الحديث فوائد غير هذه لكن هذه الفوائد هي التي لها تعلق بما نحن بصدده .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٦٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي