تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : حديث أنس قال : " كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ "قل هو الله أحد" حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها فكان يصنع في كل ركعة فلما أتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبروه الخبر فقال : ((وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة)) ، قال : إني أحبها ، فقال : ((حبك إياها أدخلك الجنة))" رواه الترمذي وأصله في الصحيح . فهذا الحديث فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقره على فعله هذا ولم ينكر عليه ، وأيد هذا الإقرار بقوله : ((حبك إياها أدخل الجنة)) وفي لفظ ((أخبروه أن الله تعالى يحبه كما أحبها)) فاستفدنا من هذا الإقرار عدة أحكام : الأول : جواز قراءة السورتين في الصلاة بعد الفاتحة في الركعة الأولى والثانية لأنهما هما اللتان يقرأ فيهما بزائدٍ على الفاتحة وهذا الرجل كان يقرأ الفاتحة ثم يقرأ سورة الإخلاص ثم يقرأ سورة بعدها ، وفي هذا خلاف بين العلماء والصواب جوازه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقره وإقراره دليل الجواز . الثاني : جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس إليه والاستكثار منه ولا يعد ذلك هجراناً لغيره ، لأن هذا الرجل أخبر أن السبب الحامل له على تكرارها في كل ركعة حبه لها لأنها صفة الرحمن ، فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا التعليل ، مما يدل على جواز مثل ذلك إذ لو كان هذا التخصيص ممنوعاً لنهاه ولبين له فلما أقره ولم ينكر عليه دل على جوازه لأن إقراره - صلى الله عليه وسلم - حجة .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٦٧