والعجب من المبتدعة الضالين كيف قلبوا هذا الدليل فإنهم قالوا : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتبسم تصديقاً لما قاله الحبر وإنما استخفافاً وتعجباً تعجب المنكر ، وهذا غلول من الدليل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة وقلب للحقائق عن ظاهره ، وانظر كيف فهم هؤلاء الأذكياء ما لم يفهمه الراوي فإن هذا الراوي فهم شيئاً بعيداً جداً عن عين الحقيقة وما ذلك إلا لأنه أمي لا يعلم الكتاب إلا أماني ، ألا شاهت وجوه المبتدعة وخابوا وخسروا .
ومنها : من الأدلة الدالة على أن الله تعالى في السماء ما رواه مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي وجاريته وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ((أين الله ؟)) قالت: في السماء، فقال : ((اعتقها فإنها مؤمنة)) فهذا إقرار لقولها "في السماء" فهو من أدلة أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى على أن الله في العلو المطلق ، مستوٍ على عرشه بائن من خلقه ليس فيه شيء منهم وليس فيهم شيء منه ، هذا هو مذهب أهل الحق ، ودعك من خزعبلات الشياطين وتحريفات المتهوكين . فاستفدنا هذا الحكم العقدي من إقراره - صلى الله عليه وسلم - للجارية ذلك لأن إقراره حجة .