تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا علمت هذا فاعلم أنه قد دل على حجية الإقرار أدلة كثيرة نذكر لك أهمها :

فمن ذلك : استنباط الصحابة – على وجه العموم – الجواز من مجرد إقراره ، وحرصهم التام على نقل ذلك كقول بعضهم " فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ، وقول بعضهم " فتبسم النبي - صلى الله عليه وسلم - " ، وقول بعضهم " كنا نفعل كذا فلم ينهنا عنه " ، وقول بعضهم " كان يرانا فلم يأمرنا ولم ينهنا " ، وكقول بعضهم " فلو كان حراماً لم يعطه " ونحو ذلك ، كل هذه العبارات نقل للإقرار وما حرصوا على نقل ذلك إلا لأنهم يرون أنه حجة وإلا لكان تطويلاً لا فائدة فيه . وسيأتي طرق من هذه الأدلة إن شاء الله تعالى في سياق الفروع فانظرها هناك .

ومن الأدلة أيضاً على حجية الإقرار : أنه - صلى الله عليه وسلم - من أنصح الأنبياء لأمته وإنه ليستحيل في حقه مع تمام النصح ووجوب البلاغ وكمال الشفقة أن يرى الفعل أو يسمع القول الذي هو خطأ في حق الشارع ويسكت عليه بلا بيان ولا توضيح فإن هذا من الغش المنافي لأخلاق الأنبياء فإنه ما ترك خيراً إلا دل الأمة عليه بقوله وفعله وإقراره وتركه ولا شراً إلا حذرها منه بهذه الطرق أيضاً ، فمع هذا فإن سكوته على القول أو الفعل وعدم إنكاره من أكبر الأدلة على جوازه إذ لو كان حراماً لأنكره لأنه لا يسكت على حرام فلما سكت ولم ينكر دل على جوازه . والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٦٤