تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك لا لإقراره على ذلك وإنما لعجزه عن الإنكار لقوة الباطل وضعف الحق وقتئذٍ ، وهذا الشرط أيضاً قد يستغنى عنه وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يوم كان بمكة كان لا يقر المشركين على هذه الأصنام بل كان ينهاهم عنها وكان يعيب آلهتهم ويسبها ويسفه أحلامهم ، وكان عليه الصلاة والسلام يأتيهم في أنديتهم وأسواقهم ووقت حجهم يدعوهم إلى شهادة ألاّ إله إلا الله قولاً وعملاً ونبذ آلهتهم وإفراد الله بالتوحيد وهذا دأبه - صلى الله عليه وسلم - منذ بعثه الله تعالى إلى أن هاجر لمدة ثلاث عشرة سنة فكيف نقول بعد ذلك إنه لم ينكر لأنه كان عاجزاً ، وإنما قصاراه أنه أنكر بما يستطيع وهو القول ، فبقاء الأصنام حول الكعبة لم يسكت عنها مطلقاً وإنما أنكر بما آتاه الله من قوةٍ وقتئذٍ ، ومع الإنكار القولي الشديد لا يسمى أنه كان مقراً .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٦٢