تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : هل يجوز رد السلام في الصلاة أم لا ؟ فيه خلاف بين أهل العلم فذهب أبو ذر وعطاء والنخعي والثوري إلى أنه يستحب للمصلي أن لا يرد السلام على من سلم عليه ، واستدلوا بحديث ابن مسعود المتفق عليه قال (( كنا نسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا ، فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك فترد علينا ، فقال : إن في الصلاة لشغلاً )) .

وذهب الجمهور إلى أنه يستحب الرد بالإشارة لا الكلام، واستدلوا بحديث ابن عمر أنه قال لبلال كيف رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرد عليهم حين يسلمون عليه وهو يصلي ؟ قال: يقول هكذا ، وبسط كفه )) حديث صحيح ، وأخرج أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه من حديث صهيب أنه قال : (( مررت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فسلمت عليه فرد عليّ إشارة )) قال الراوي عنه : ولا أعلمه إلا قال " إشارة بإصبعه " .

وهذا القول هو الصواب الذي فيه إعمال الأدلة كلها ، فيحمل حديث ابن مسعود على ترك رد السلام بالقول ، وتحمل الأحاديث الثانية على جوازه بالإشارة ، والواجب هو الجمع بين الأدلة ما أمكن ذلك والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٥٨