تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الآخرون : بل الجمع بينهما أولى من ادعاء النسخ ويكون ذلك بحمل المطلق على المقيد ، فإنه قد تقرر في الأصول أن المطلق والمقيد إذا اتفقا في الحكم والسبب فإنه يحمل المطلق على المقيد ، وهنا حديث ابن عباس مطلق وحديث ابن عمر مقيد بالقطع ، فيبنى المطلق على المقيد ، وهذا أولى من ادعاء النسخ لأنه إذا أمكن الجمع وجب .

قالوا : لابد من القول بالنسخ لأمرين : أحدهما : أن حديث ابن عباس هو المتأخر وهو المطلق وحديث ابن عمر هو المتقدم وهو المقيد ، وورود المطلق بعد المقيد ناسخ للقيد

والثاني : أن الأمر بالقطع كان بالمدينة وعرفه أهلها فقط وترك الأمر بالقطع في خطبة الحج أمام الجمع الغفير الذين أتوا من كل فجٍ عميق فهم لم يسمعوا إلا الأمر المطلق عن القطع ، وهم جهال بالقطع فلو كان واجباً لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الجمع الغفير فلما تركه ولم يبينه دل على أنه ليس بواجب لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٥٦