تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : اختلف العلماء في حكم قول الشعر في المسجد ، وسبب ذلك اختلاف الأحاديث ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن البيع والشراء في المسجد وأن تنشد فيه الأشعار ... الحديث )) قال الحافظ : وإسناده صحيح إلى عمرو بن شعيب اهـ . فهذا يفيد النهي المقتضي للتحريم .

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال : مر عمر بحسّان وهو ينشد في المسجد فلحظ إليه فقال : قد كنت أنشد فيه ، وفيه من هو خير منك ، يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

فقال بعض العلماء : إن أحاديث الإذن في الشعر في المسجد منسوخة والناسخ لها أحاديث النهي ، وقال بعضهم : بل تحمل أحاديث النهي على الشعر الذي لا نفع فيه كالتفاخر والهجاء والغزل ونحو ذلك ، وأحاديث الإذن على الشعر الحسن من تقرير الدين ونشر الدعوة ومدح السنة وهجاء المشركين والذب عن حياض الشريعة ونحو ذلك كما كان يفعله حسّان بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقره بل ربما قال له : أهجهم وروح القدس يؤيدك . وقال الشافعي : الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح ، وهذا هو الراجح ، وقد تقرر أن الجمع بين الأحاديث واجب ما أمكن ، وقد أمكن هنا بلا تعسف فالقول به هو المتعين والله تعالى أعلى وأعلم .

ومنها : إذا لم يجد المحرم النعلين فإنه يلبس الخفين ، لكن هل يقطعهما أم لا ؟

فيه خلاف وسببه اختلاف الأحاديث ففي حديث ابن عمر في الصحيحين (( فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين )) ففي هذا الحديث إثبات للقطع ، فلبس الخفين مقيد بالقطع ، وفي حديث ابن عباس مرفوعاً (( من لم يجد النعلين فليلبس الخفين )) ولم يأمر بالقطع ، فقال قوم بأن حديث ابن عباسٍ هذا ناسخ لحديث ابن عمر لأن حديث ابن عباس في حجة الوداع وحديث ابن عمر كان في المدينة قبل الحج ، والمتأخر ينسخ المتقدم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٥٥