ومنها : أخذ الأجرة على الأذان ، هل هو جائز أم لا ؟ فيه خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى فذهب بعضهم إلى الجواز وبعضهم إلى التحريم وسبب الخلاف تعارض الأدلة ففي حديث ففي حديث عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ((واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)) رواه الخمسة وصححه الحاكم ، فهذا فيه النهي ، وقال رجل لابن عمر : إني أحبك في الله ، فقال ابن عمر : وأنا أبغضك في الله ، فقال : ولم ؟ قال : لأنك تسأل على أذانك أجراً .
والذين قالوا بالجواز استدلوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى أبا محذورة صرةً فيها شيء من فضة رواه النسائي وابن حبان في صحيحه .
وأجاب القائلون بالتحريم على حديث أبي محذورة بأمرين :
الأول : أنه منسوخ . الثاني : أنه قضية عين .
والصواب عندي والله أعلم أن دعوى النسخ لا تصح وذلك لأن من شروطه تعذر الجمع بين الدليلين وهنا يمكن الجمع على تسليم صحة حديث أبي محذورة ووجه الجمع أن يقال أن حديث عثمان بن أبي العاص محمول على الاشتراط أي أنه لا يؤذن إلا بأجرة وإلا لم يؤذن فهذا هو المنهي عنه ، وأما حديث أبي محذورة فهو محمول على أنه أعطيها من غير سؤال وهذا جائز . أو يقال : إن الذي أعطاه هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ولي الأمر في زمانه فيجوز للمؤذن أن يأخذ ما يعطيه ولي الأمر من غير سؤال منه كما يفعله ولاة الأمور في زماننا وهذا ليس من الأجرة وإنما هو من باب الرزق ، فلا إشكال إذاً ولله الحمد ، وحيث أمكن الجمع فلا نسخ لأن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن .