تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويحمل حديث بسرة على المس بشهوة ، وذلك لأن الذكر لا معنى لنقض الوضوء بمسه إلا لخوف خروج الشيء منه ، وذلك لا يكون إلا بشهوة ، فعلى هذا التخريج لا يبقى إشكال في الحديثين ولا نحتاج إلى نسخ ولا ترجيح ، فحديث طلق محمول على المس بلا شهوة ، وحديث بسرة محمول على المس بشهوة ، وزاد أبي هريرة شرطاً آخر وهو أن يكون المس بلا حائل ، فصار مس الذكر لا ينقض إلا بشرطين ، أن يكون بشهوة وأن يكون بلا حائل ، وأما المس بلا شهوة فلا نقض فيه ، وبهذا أعملنا الأدلة كلها ولله الحمد والمنة ، ولم نتكلف شيئاً ، والجمع بين الأدلة واجب ما أمكن والله أعلم.

ومنها : روى جابر في صحيح مسلم ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر يوم النحر بمكة)) وفي الصحيح من حديث ابن عمر ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر يوم النحر بمنى)) فظاهر هذين الحديثين يفيد التعارض ، فاختلفت مسالك العلماء في إزالة ذلك ، فذهب قوم إلى الترجيح وتوقف فيهما قوم ، وذهب آخرون إلى الجمع بينهما فقالوا : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر يوم النحر بمكة فريضة ثم عاد إلى منى فوجد أصحابه لم يصلوا الظهر انتظاراً له لتحصيل بركة الصلاة معه ، فصلى بهم الظهر معادةً نافلةً ، فصلاته بمكة كانت فريضة وعليها حديث جابر ، وصلاته بمنى نافلة وعليها حديث ابن عمر ولا مانع من ذلك ولا تكلف وهذا هو الصواب لأن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن ، والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٥٣