على أقوال : فقيل ينقض ، وقيل لا ينقض ، وسبب خلافهم اختلاف الأحاديث بما يوهم تعارضها ، فعن طلق بن علي أنه قال : قلت يا رسول الله الرجل يمس ذكره في الصلاة أعليه الوضوء ؟ قال : لا إنما هو بضعة منك )) رواه الخمسة وصححه الترمذي ، فهذا الحديث يفيد أنه لا ينقض الوضوء ، وعارضه حديث بسرة بنت صفوان قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( من مس ذكره فليتوضأ )) فهو يفيد وجوب الوضوء بمجرد حصول ما يصدق عليه أنه مس ، وفي الباب أيضاً حديث أبي هريرة مرفوعاً (( من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء )) وفي الباب أحاديث أخرى ، فاختلفت طرق أهل العلم في الجمع بين هذه الأحاديث فقال بعضهم : بالترجيح ، فقوم رجحوا حديث طلق ، وقوم رجحوا حديث بسرة ، وقال بعضهم بالنسخ فجعلوا حديث بسرة ناسخاً لحديث طلق لأنه متأخر عنه ، لكن قد تقرر لك سابقاً أنه لا يجوز الانتقال للنسخ ولا للترجيح مع إمكان الجمع ، فهل يمكن الجمع بينهما ؟
أقول : نعم يمكن الجمع بين هذه الأحاديث وهو أن يحمل حديث طلق على المس بلا شهوة ، فإن الصلاة ليست مكاناً للشهوة وخصوصاً من أهل الدين كالصحابة فيبعد جداً أن يكون المس المسؤول عنه ما كان مصاحباً للشهوة ، وإنما هو مس هكذا بلا شهوة وحيث لا شهوة فالذكر كسائر الأعضاء لا حكم له ، لأنه لا يتميز عن غيره إلا عند الانتشار ، ولذلك قال (( إنما هو بضعة منك )) فكما أن مس سائر الأعضاء لا ينقض الوضوء فكذلك مس الذكر بلا شهوة لا ينقض الوضوء .